U3F1ZWV6ZTU0ODAyMzM2NzE4MTRfRnJlZTM0NTc0MDUyODA0NzU=

بطلان تشكيل المنصة يؤدي إلى إلغاء حكم البراءة أمام محكمة النقض

النقض تؤكد: اختلاف تشكيل الهيئة يُبطل الحكم ويُعيد الدعوى لمحكمة الجنايات

أصدرت محكمة النقض حكمًا بالغ الأهمية يُعد من الأحكام الفارقة في القضاء الجنائي، حيث قررت إلغاء حكم البراءة الصادر لمتهم في جناية قتل عمد مع سبق الإصرار، وذلك استنادًا إلى بطلان تشكيل الهيئة التي أصدرت الحكم، وأمرت بإعادة نظر الدعوى أمام محكمة جنايات مستأنف البحيرة بهيئة مغايرة.


ويبرز هذا الحكم الدور الجوهري للمحامي اليقظ، القادر على التقاط أدق التفاصيل الإجرائية، والدفاع عن حقوق موكليه حتى بعد صدور حكم نهائي بالبراءة.

وقائع الدعوى


تتلخص وقائع القضية في أن النيابة العامة اتهمت ثلاثة أشخاص بقتل المجني عليه عمدًا، وبعد المحاكمة:


صدر حكم بالسجن المؤبد على المتهم الأول، وتم تأييده بالنقض
صدر حكم بالبراءة للمتهم الثاني، ولم تطعن عليه النيابة العامة
أما المتهم الثالث (محل الطعن)، فقد صدر ضده حكم بالإعدام غيابيًا

وبعد قيام المتهم الثالث بعمل إعادة إجراءات، صدر ضده حكم بالسجن المؤبد، ثم حصل في مرحلة لاحقة على حكم بالبراءة


مسار الطعن غير التقليدي

عقب صدور حكم البراءة، قام دفاع المدعين بالحق المدني (أهلية المجني عليه) بتقديم تظلم إلى النيابة العامة، طالبًا منها استعمال سلطتها التقديرية والطعن بالنقض على حكم البراءة، استنادًا إلى وجود عيب جسيم يتعلق بتشكيل الهيئة التي أصدرت الحكم.

بالفعل، استجابت نيابة استئناف الإسكندرية للتظلم، وقررت الطعن على الحكم أمام محكمة النقض، باعتبار النيابة هي الجهة الوحيدة المخولة قانونًا بالطعن على أحكام البراءة.

سبب الطعن: بطلان تشكيل الهيئة

ثبت من أوراق الدعوى أن:

الهيئة التي سمعت المرافعة الختامية بتاريخ 15 مايو 2024 كانت مكونة من:
  • المستشار/ خالد قطب بدر الدين – رئيس المحكمة
  • وعضوية القاضيين/ حسن محمد دويدار – أحمد جلال سعد
بينما صدر الحكم المطعون فيه من هيئة مكونة من:
  • المستشار/ خالد قطب بدر الدين – رئيس المحكمة
  • وعضوية القاضيين/ هشام شريف الشريف – أحمد جلال سعد

دون  يثبت في الحكم:

  • أن القاضي حسن محمد دويدار اشترك في المداولة أو الحكم
  • أو أن القاضي هشام شريف الشريف حل محله بسبب مانع قهري


مما يقطع بأن من سمعوا المرافعة ليسوا هم من أصدروا الحكم.


حيثيات محكمة النقض

استندت محكمة النقض في حكمها إلى نصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية، وخاصة المواد:


المادة 167: لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلاً.
  • المواد 169، 170، 178 التي أوجبت:
    • صدور الحكم بأغلبية الآراء
    • حضور القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم
    • بيان أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم


وأكدت المحكمة أن:

هذا البطلان يتعلق بالنظام العام، ويجوز التمسك به في أي وقت، وعلى المحكمة إعماله من تلقاء نفسها، ويكفي لثبوته الاطلاع على نسخة الحكم ذاتها.


أثر البطلان

قررت محكمة النقض أن:

  • الحكم الصادر بالبراءة باطل بطلانًا متصلًا بالنظام العام
  • ولا يُعتد به كدرجة من درجات التقاضي
  • ولا يجوز لمحكمة النقض تصحيح هذا البطلان
  • ويتعين إعادة الدعوى لمحكمة الجنايات للفصل فيها من جديد بهيئة أخرى

وذلك حفاظًا على حق الدفاع وضمانات التقاضي.

الخلاصة

🔹 حكم فريد من نوعه

🔹 إلغاء حكم براءة في جناية قتل عمد

🔹 إعادة الدعوى لمحكمة جنايات مستأنف البحيرة

🔹 تأسيسًا على بطلان تشكيل المنصة

🔹 وإنصافًا لحقوق أهلية المجني عليه


هذا الحكم يُجسد أهمية التدقيق في الإجراءات، ويؤكد أن العدالة لا تقف عند ظاهر الأحكام، بل تمتد إلى سلامة تشكيلها وأسسها القانونية



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة